الخميس , 17 أكتوبر 2019
قدموا ذواتكم لله
قدموا ذواتكم لله كأحياء من الأموات

قدموا ذواتكم لله

قدموا ذواتكم لله كأحياء من الأموات، و أعضاءكم آلات بر الله، فإن الخطية لن تسودكم، لأنكم لستم تحت الناموس بل تحت النعمة

رسالة رومية 6: 13-14

نحن شركاء موت و قيامة مع المسيح، لذلك نعتبر كأحياء قاموا من الموت. و التالي، فإن أعضاءنا التي هي أعضاء جسد المسيح و قد شملها ببره، صارت أعضاء لله تصنع مشيئة الله و تخدمه. فمن العار كل العار أن نأخذ أعضاء المسيح و نخضعها للخطية، مع أن الخطية حسبت أنها ماتت مع الجسد العتيق ، و أصبحنا نعيش في عهد النعمة و ليس عهد الناموس، فالخطية أخضعت بالصليب، و صارت غريبة على الإنسان الذي قام من الموت و صار حياً بالمسيح.

لذلك و نحن أحياء بالمسيح و أعضاؤنا حُسبت أعضاءً للمسيح، صرنا مطالبين من الله أن نتقدم أعضاءنا التي صارت هي نفسها أعضاء المسيح مُهيأة أن تخدم بر الله.

بمعنى أن يعيش الإنسان بالتقوى، حاسبا نفسه أنه لا يعيش لنفسه بعد، بل يعيش لله شاهدا لنعمته و فاعلاً إرادته، حاسباً أنه مات عن الخطية و صار يحي لبر الله. فالخطية أخضعت تحت رجلي المسيح، و هكذا وطأتها أقدامنا ، و تلاشى الناموس الذي أوجد الخطية ، و حلت النعمة عوض الخطية. فنحن أولاد نعمة الله ، و صار الله هو العامل فينا إن شئنا و إن عملنا. و هكذا حوط الله أولاده بالكلمة الحية المحيية أي الإنجيل، و بالنعمة التي يسكبها علينا من فوق. و أصبح السلوك في طريق الخلاص هو نفسه السلوك في طريق المسيح المؤدي إلى السماء و المجد العتيد.

فأصبح حال الخاطئ كمثل متغرب عن بيته الحقيقي و ليس له في الدنيا مكان راحة. و صار حاله كحال الإبن الضال الذي لما ضيقت عليه الغربة قال: ” أقوم و أذهب إلى أبي”.

فالمسيح قال قصة الإبن الضال، موجها الكلام لكل إنسان ترك طريق الحق و الخلاص و ذهب مع زمرة الخطاة يلهو مع اللاهين، في حين أن عين الآب السماوي لن تفارقه حتى يتوب و يقوم و يذهب إلى بيت أبيه.

و الحقيقة أن المسيح لا يزال من فوق صليبه يدعو الخطاة إلى التوبة، فهو مات من أجل الخاطئ، أي أن الخطاة هم موضع عمل المسيح الأساسي، و مقصد الصليب الوحيد.

فلا يستهن الخاطئ بحياته ، لأن المسيح ثمن حياة الخاطئ بدمه، و من أجل الخاطئ فرط الآب بابنه لكي يتجسد، ليموت و يصلب لينقذ حياة الخاطئ من براثن العدو و من ظلمة الموت. و الرب يدعو كل المتعبين في هذه الحياة الذين ثقلت عليهم الدنيا لكي يأتوا إليه ليريحهم من جذب هذا العالم و همومه.

فالآب يدعو من السماء ، و الإبن يدعو من على الصليب، حتى يتنبه الإنسان من غرور الدنيا و خداع الحية و يأتي إلى الله معترفا بخطاياه، ليفرح قلب الآب و يلبسه ثوب الخلاص، و يضمه إلى زمرة القديسين، فينتقل من الظلمة إلى النور، فيصير واحدا من المختارين بعد أن كان محسوبا من المرفوضين.

فالوقت ، أيها الحبيب، هو وقت مقبول و اليوم يوم خلاص.

فلا تؤجل الدعوة لئلا يفوتك القطار و يكون الندم، قم عاجلا و اذهب إلى أبيك لأنه في إنتظارك و قد أعد لك ثوب البر و خاتم الخلاص.

صلاة

جئت إليك، يا ربي، من تيه أيامي، فآقبلني عندك،

أضَعْتُ أيامي في اللهو و العبث، و ازدادت همومي،

فيا رجاء حياتي، لا تتغاضى عني، فإني أحبك و قد أتيت إليك،

ليس لي عمل أقدمه أو صلاة أو تقدمة،

فليت دموعي تُقبَلُ عندك، فهي ذبيحتي،

همومي ثقلت علي، و لكني أنتظر خلاصك.

قدموا ذواتكم لله

قدموا ذواتكم لله كأحياء من الأموات