الأحد , 27 سبتمبر 2020
ليكن نور
ليكن نور

ليكن نور

” الذي, و هو بهاء مجده, و رسم جوهره, و حامل كل الأشياء بكلمة قدرته”
رسالة العبرانيين 3:1
نحن هنا أمام طبيعة المسيح موصوفة على أساس طبيعة الله كانطباق المثيل على المثيل, و كاتب سفر العبرانيين يرتفع في تصويره للمسيح ليجعله نور طبيعة الله المشع, أي الذي يعلن بقوة نور الله الذي آعتبره بهاء كبهاء نور الشمس الذي يعلن و يكشف طبيعة الشمس, هذا على مستوى الشمس التي خلقها المسيح إبن الله, عندما قال :” ليكن نور”, فظهرت الشمس في الوجود. تماما هنا يحاول سفر العبرانيين أن يكشف لنا عن ظهور إبن الله في العالم, فكان سر الظهور في الحقيقة هو آنبعاث نور الله الفائق, لا نورا عاديا بعد كنور الشمس, و إنما هو نور طبيعة الله القائم في مجده.
فظهر هذا النور بميلاد المسيح, و شاهد ظله في السماء جماعة المجوس راصدي نجوم السماء, فعرفوا في الحال أنه نور ملك السماء ظهر في العالم, فقاموا في الحال و آرتحلوا من ديارهم يرشدهم النجم الذي ظهر حتى أتى بهم إلى بيت لحم حيث قدموا له هدايا تليق بملك سيعيد و يقدم له البخور, و يتألم و لابد.
لكن صاحب سفر العبرانيين كان نبيا فعرف أن المولود هو حقيقة صورة الله الوحيدة, أدركها من هالة بهاء المجد الذي استعلنته بالرؤيا غير المنظورة, فأعطانا صورة الحق الإلهي الذي ظهر في العالم باعتباره بهاء نور الله الذي يعلن عن طبيعة الآتي إلى العالم ببهاء مجد الله.
و عاد يكمل في وصف الآتي إلى العالم, فأعطى تميزا بديعا لبهاء مجد الله في الإبن, إذ أدرك بالإستعلان الفائق أنه على صورة الله جوهريا, أي مطابقا تماما لرسم طبيعة الله في صميم الداخل أو في شكله الخارج, بمعنى أن طبيعة الله المجيدة إنما أستعلنت في شكل إنسان هو في الحقيقة شكل الله ذاته جوهريا. و هكذا جمع صاحب سفر العبرانيين بين بهاء المجد الذي يحمل كل صفات الله المنيرة, و بين صورة جوهره التي تحمل صميم طبيعة الله و كأنه رسم لها….؟؟
هنا يدهشنا صاحب سفر العبرانيين الذي كان أول من آقتحم لاهوت الله و مجده ليعلنها في شخص يسوع المسيح مولود بيت لحم.
و كان أول نبي يعطي العالم صورة مجد المسيح مع الآب؛ الأمر الذي لما أراد المسيح أن يصف حقيقة صورته في الله قال:
” أنا في الآب و الأب في”
و ” الذي رآني فقد رأى الآب”, و عير فيلبس لما طلب من المسيح أن يرى التلاميذ الله الآب و كفانا, فقال له المسيح:
” أنا معكم زمانا هذه مدته و لم تعرفني يا فيلبس, الذي رآني فقد رأى الآب”.
و لكن الذي يلزم جدا أن نشير إليه أن كيان الله الآب و الإبن كيان واحد لا إنقسام فيه بأي حال, هذه الوحدة المذهلة للآب و الإبن إنعكست علينا بالضرورة, يصفها يوحنا الرسول بلسان المسيح وهو يخاطب الآب:
” أنت أيها الآب في و أنا فيك, ليكونوا هم (المؤمنون) أيضا واحدا فينا”.
و هكذا ينتهي السر إلى واحــــــد.
و كوننا واحد في الله و الإبن يستلزم بالضرورة أن نكون واحدا معا و إلا توقف الإيمان.
و ما أعجب كلمة سفر العبرانيين و هو يصف الإبن أنه “الحامل كل شيء بكلمة قدرته”, أي الذي يرعى و يقود و يسهر و يحافظ و يحمي خليقته التي خلقها, مؤكدا أن ليس أحد يستطيع أن يحفظها من يدي أو من يد أبي, فنحن في حمى الله و الإبن محفوظين و محروسين من طغيان العدو الذي ” يجول ملتمسا من يبتلعه”.

وشكرا لله الذي يقودنا في موكب نصرة إبنه.