الخميس , 20 يونيو 2019
الخليقة الجديدة

الخليقة الجديدة

إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة. الأشياء العتيقة قد مضت, هو ذا الكل قد صار جديدا

رسالة كورونثوس 5 – 17

معلوم أيها الإخوة أن الخليقة القديمة في آدم قد فسدت و طغت عليها الخطيئة, و بالتالي نالت جزاء مافعلت إذ قد حكم عليها بالموت الأبدي.

من أجل هذا أرسل الله إبنه إلى العالم لينشء في نفسه بنفسه خلقة روحية جديدة غير خاضعة بعد للموت و لا لسلطان صاحب الموت أي إبليس.

فالخليقة الأولى زالت من أمام وجه الله, و لم يبقى إلا إبنه الحبيب مع كل الذين خضعوا له و قبلهم كإخوة, لأنه تجسد خصيصا ليأخد جسد صورة إخوته في كل شيء ما عدا الخظيئة, و تبنى قضيتهم أمام الله أبيه, و دافع عنهم حتى الموت, و قبلت ذبيحته من الآب. و هكذا حرر البشيرة إلى الأبد من سلطان الشرير, فصرنا في المسيح أبناء الله بعد أن كنا أعداءا بالفكر و العمل و المشيئة.

و هكذا أيضا أصبحنا خليقة جديدة بالروح في شخص يسوع المسيح, و وهبنا نعمتهبانسكاب الروح القدس علينا من قبل الآب؛ فشاركنا الثالوث الإبن و الروح و الأب في الإرادة و المشيئة و العمل, لأن المسيح تمجد إسمه حرص أن يغرس فينا مشيئة و إرادة العمل الصالح لنسلك فيه حسب تدبيره, فأصبح المسيح هو العامل فينا إن شئن و إن عملنا.

أما ما هو للجسد العتيق سواء مشيئة أو إرادة أو عمل باطل, فقد حسب كل هذا ميتا لا قوة له و لا سلطان على إستعباد الإنسان الجديد مرة أخرى, إذ دفع المسيح ثمن هذا في جسده على الصليب, فلم يصبح للشيطان نصيب فينا؛ على أن يعترف الإنسان بهذه الأمور الباطلة حتى يتم تلاشيها من أمام وجه الله.

و المهم جدا في حالة الإنسان الجديد أن يتبرأ من كل أعماله و أفكاره الشريرة حتى ينجو من لعنة الإنسان العتيق.

و هكذا قرر المسيح أن : كل خطية و تجديف يغفر للإنسان ,

إن هو تراجع عنها و قدم أمام الله توبة بإخلاص.

و الإنسان عموما يشتهي أن يلبس الإنسان الجديد فوق القديم, و لكن يستحيل هذا في عرف عملية التجديد, إذ لابد أن نخلعالإنسان العتيق و نجحده بكل أعماله حتى يتسنى للنعمة أن تلبسنا الإنسان الجديد قاهر الخطية و الموت. أما الذي يتقاعس عن الإعتراف و التوبة, فإنه يخسر الحياة الأبدية و يبقى تحت اللعنة.

لأنه يستحيل على الإنسان المتعاهد مع الخطية و أعمالها أن يقترب من المسيح أو أن يقترب المسيح إليه.

و خسارة فقدان شركة المسيح هي فقدان رضا الله و الحرمان من الحياة الأبدية.

و نحن لا ندفع ثمن الإنسان الجديد فهو نعمة موهوبة من قبل الله لكل من يقبل الإبن إلها و مخلصا.

فهما كان الإنسان غارقا في شرور هذا العالم و مفاسده حتى قمة رأسه, و صرخ إلى المسيح طالبا العون و التجديد, فإنه يناله في الحال.

لذلك لا يمكنه إعطاء عذر لأي من يرفض المجيء إلى الخلص و تسليم نفسه.

قرأت عن سيدة كانت من علية القوم لإي إنجلترا و كانت رئيسة فرق الموسيقى , و فكرت أن تهاجر إلى هونج كونج و كانت وحيدة أبيها و أمها, و فعلا تركت بيتها و أهلها و بلدها و تغربت في هونج كونج.

و لكن دعاها الرب بصوت الروح القدس أن تخدم المجرمين في هذا البلد الغني المنحل؛ فأطاعت صوت الروح القدس و نزلت إلى السجون تبشر باسم المسيح.

و كان الروح القدس يعمل فيها و بها, لدرجة أنا حينما كانت تصلي مع أحد المجرمين في السجن و تطلب منه أن يؤمن بالمسيح و يهتف باسم الروح القدس, كان يحل عليه الروح و يقوم ليبشر معها بقية زملائه في السجن.

و أنا أذكر هذه القصة التي أثرت جدا في حياتي ليقرأها القارئ, مهما كانت حالته, ليأتي إلى المسيح و يهتف بالروح القدس, لتحل لاعليه قوة نعمة الله, و يصبح مبشرا و جنديا في جيش خلاص الرب.