الأربعاء , 30 سبتمبر 2020
أعضاء في جسد المسيح
أعضاء في جسد المسيح

أعضاء في جسد المسيح

و أما أنتم فجسد المسيح, و أعضاؤه

رسالة كورنثوس الأولى 12-27

ليكن في علمكم, أيها الإخوة, أننا متنا حقا مع المسيح المصلوب و المدفون ثلاثة أيام, و أننا قمنا في قيامته, و أجلسنا المسيح معه في السموات.

هذا هو الإيمان بالمسيح الذي وهبنا جسده المَائِتْ و المقام. فاليوم لا تحسب أجسادنا بحسب الإنسان العتيق من تراب الأرض كما خلقنا في آدم, بل قد فقدنا أجسادنا العتيقة بالإيمان بموت المسيح وقيامته, لأنه مات بجسدنا و قام بجسدنا فأصبحنا, بقوة القيامة و سلطان عمل الله فينا و في المسيح, خليقة جديدة؛ جسدها هو جسد المسيح نفسه, لأنه معروف أنه إن مات واحد من أجل الجميع موت فدية, يكون الجميع قد ماتوا.

فأصبحت خلقتنا القديمة الترابية كأنها لم تكن, علما بأن حكم الموت علينا كان حكما أبديا, فلما رفع عنا حكم الموت مات الترابي و كأنه لم يكن, أي زال من الوجود في نظر الله, و أصبح جسدنا الجديد قائما و دائما في قوة قيامة المسيح.

هذا كله نصف الحقيقة الإلهية: أي أننا نحيا بقوة الله في شخص المسيح؛ هذا الكلام هو بالنطق الإلهي, الذي تزول السموات و الأرض و حرف واحد منه لا يزول.

فنحن نتكلم بكلام الله, فبنفس النطق السالف الذي قال: ليكن إنسان من التراب, و نفخ فيه نسمة حياة؛ فهنا لأجل تهليلنا و لأجل مجد الله و صدق عمله و آياته, نطق الله نطقه الأزلي مشيرا إلى إبنه المحبوب أن يتجسد و يأخذ جسد الإنسان العتيق حاملا ملء خطاياه و حاملا للعنة الله الأولى, و يقبل كل خطاياه و اللعنة الأولى و يزلها زوالا أبديا بموته؛ فدفنت خطاياه بدفنه و إنقشعت اللعنة الأولى, و لما قام المسيح قام بخليقة جديدة روحية مقرها السماء و سلمها لنا, و جعلنا معه و فيه ملوكا و كهنة لله أبيه. و إذ حوى جسده كل المؤمنين به, صار الكل أعضاء هذا الجسد الذي لا حدود له, الذي يملأ السماوات و ملكها الأبدي بكل أمجادها التي للمسيح, التي صارت إرثا أبديا لكل إنسان في المسيح يسوع.

على أن المؤمنين الذين صاروا أعضاء في جسد المسيح الممجد من لحمه و عظامه لا يحسبون أفرادا, لأن كل من إتحد بالمسيح و صار في شركة مجده, يجحد كيانه الذاتي, حيث يصير الكل واحدا في المسيح, و تزول الفوارق التي مزقت البشرية, و لا يعود ذكر وأنثى فيما بعد, بل يصير كل عضو في المسيح يحمل كل ما للمسيح, فتتلاشى الفوارق و الذوات و الملكيات, فلا يعود الإنسان ملك نفسه بل المسيح يملك الكل.

فقول الكتاب: ” أعضاء في جسد المسيح، يعني أن المسيح هو الكل في الكل.

و هكذا تنتهي البشرية العتيقة, و يصير الإنسان هو إنسان السماء له صورة المسيح و مجده, و يصبح الكيان البشري أحد كيانات السماء التي تأخذ منهاج تسبيحها و تمجيدها لله كما يأخذ الصاروفيم و الشاروبيم, فتزدان السماء بالخليقة الجديدة التي للإنسان, و التي هي نفسها كيان الإبن الوحيد, و التي أصبحت في مقدمة الصارخين بالمجد لله و الحمل.

أعضاء في جسد المسيح

أعضاء في جسد المسيح