الأربعاء , 11 ديسمبر 2019
روح الحكمة
روح الحكمة

روح الحكمة

يعطيكم إله ربنا المسيح , أبو المجد , روح الحكمة و الإعلان في معرفته , مستنيرة عيون أذهانكم , لتعلموا ما هو رجاء دعوته , و ما هو غنى مجد ميراثه في القديسين , و ما هي عظمة قدرته الفائقة نحونا نحن المؤمنين , حسب عمل شدة قوته الذي عمله رسالة أفسس 1 – 17 : 20

حينما يفيض الروح على الإنسان يجعله ينطق في الحال بكل أسرار الله المخفية و الفائقة جدا على حدود العقل النشيط, و ذلك إذا تأمل في المقولات الإلهية التي يضعها الله في فـــم المؤهلين لإستعلان سر الله في المجد الذي يرفعنا مرة واحدة و يحضرنا أمام الله و كأننا بلغنا المنتهى؟؟

بولس الرسول يكشف لنا عن روح الحكمة و الإعلان التي ترفعنا إلى مستوى معرفة سر الله في مجده الذي صنعه في إبنه يسوع المسيح لكي يظهر به ما عمله فيه, لدرجة أن إرسال إبنه ليتجسد هو وحده أمر يستلزم عقلا مستنيرا بنعمة الله حتى يصدق عمل الله.

و الذين صدقوا عمل الله في تجسد إبنه مولودا من إمرأة عذراء, ففي الحال يرفع لهم الإستعلان إلى درجة السر المكتوم منذ الدهر و الذي أعلن لبولس الرسول بعد أن كام مخفيا قبلا عن كل أنبياء الله و القديسين الأوائل, و هذا السر هو استعلان دعوة الله للبشرية المرفوضة سابقا لتأتي إلى الله في شخص يسوع ليكون لها رجاء كأولاد الله المحبوبين بلا عائق أو ثمن, بل مجانا كمنحة من يد الله غير مدفوعة الثمن.

بل و أعطي الذين لدعوته و قبلوا المسيح ربا و مسيحا أن يكونوا ورثة مع القديسين في كل ما للمسيح.

أمور تشرق على أذهان المختارين فترفعهم في الحال إلى مصاف القديسين في النور, فيتأهلوا لدخول ملكوت إبن الله المحبوب, لا كضيوف و لا كزائرين, بل أصحاب مجده, و كأن ملكوت المسيح أصبح وطنهم المفضل, و الذي يسمع هذه الأمور, تعلن في أحشائه دعوة الله في المسيح المجانية فيصير سمعه بمحبة الله و دعوته المجانية و كأن هذه الدعوة أصبحت لحسابه, فلا يعود يستغرب هذه الأمور العليا, بل يوهب النطق بها و الإفتخار مهما كان منبوذا سابقا و غارقا في خطاياه. لأن دعوة الله لا تنصب على الأقوياء في الإيمان و الأعمال, بل تنصب على المرفوضين و المطرودين خارج السياجات, لأن بيت الله و حضنه لم يعد وقفا على أحد, بل قد إنفتح على الخطاة و المذنبين مجانا, كل من صدق و آمن و صار من المستأمنين على سر الله.

و عندما قال بولس الرسول متمنيا لنا إستنارة عيوننا لمعرفة إستعلانات الله المجانية يتكلم في الصميم, لأنه لابد أن نحصل على إستنارة العين لكي نطلع على أعمال الله و خاصة في أمور المسيح و كيفية عمل قوة الله الفائقة في إقامة المسيح من الموت؛ لأن الله آستخدم فعلا أقصى قوته ليحول الموت الذي جاز إبنه إلى حياة و قيامة. فقيامة المسيح من الموت هي وحدها أعظم قوة دخلت العالم, لأنها إستلزمت تحطيم كل قوات العدو أولا, و إلغاء سلطان الموت الذي آستمده ظلما ضد الإنسان بداعي الخطية. فلكي يقيم الله إبنه من بين الأموات ربط أولا كل قوات العدو, و ظفر المسيح بأكبر أعداء الله و الإنسان, و حينئذ صار الموت لاغيا مع كل سلطان صاحب الموت. هذه كلها تمت في غير المنظور, و صارة شهادة نصرة على أعداء الله و الإنسان, و صار إقتناؤها محتاجا إلى إنفتاح عين الإنسان روحيا ليرى ما لا يرى و يتحقق من أصل و سبب غلبت المسيح على العالم, و يتحقق مليا أن هذا كله تم لحساب الإنسان الواقع في ظلمة تحت براثن الشيطان دون حق أو حقيقة. هنا إستنارة العين والذهن لا تحدث جزافا, بل هي نعمة فائقة لتحويل ما للتراب إلى ما هو للسماء و لحساب الله في المجد.

و لا تزال القوة التي تفاعلت في جسم بشرية المسيح في القبر أعظم قوة عرفها و سيعرفها الإنسان في حياته و مماته, فرفع جبل من على الأرض هو بمثابة لعبة بجوار رفع المسيح من بين الأموات, علما بأن قيامة المسيح كانت تحمل في طياتها و قوتها كل موت للإنسان في المسيح. فالقيامة كانت, و لن تزول أبدا, هي إستعلان لقوة الله التي تفوق كل وصف و لن يطلع عليها الإنسان إلا بالإستعلان, أي برؤية ما لا رؤية له, و إدراك الحق الفائق على كل الوجود.

فالذي قام مع المسيح أصبح فخر الملائكة و كل القوات السمائية, لأن القيامة هي القوة الوحيدة التي لا تدري بها كل القوات السمائية, و التي صارت ملك الإنسان و حده في المسيح يسوع      

روح الحكمة

روح الحكمة