السبت , 28 نوفمبر 2020
كيف يكون الله  حاضرا في كل مكان؟
كيف يكون الله حاضرا في كل مكان؟

كيف يكون الله حاضرا في كل مكان؟

أريد أن أكون في طنجة لكنني مشغول، لا أستطيع  ترك  مدينة الرباط.

يطلبون مني أن أكون هناك على عجل ، ولا يدرون  أنني  لا أستطيع أن أكون في  مكانيين مختلفين  في  ذات  الوقت . عليهم أن يفهموا  أنه ليس بمقدوري فعل ذلك ، عليهم  أن  يختاروا  بين  الرباط  وطنجة ،أنا  لا أستطيع أن أعمل  في  المدينتين معا فأنا  محدود. لقد تعبت من كل هذا ، ماذا أفعل  ؟ هل أهرب بعيدا ..؟

نعم  يمكن أن  تكون  هذه   هي  قصتك أنت ، قد  تتغير  الشخوص، وقد  تتغير  الأماكن ، تود أن تهرب من رئيسك في العمل أو عائلتك أو نفسك ،كما يمكنك أن تفكر في الهرب  بعيدا  عن  وجود الله . الله حاضر في كل مكان لأن الله غير محدود وأبدي بالنسبة  للزمان،كذلك أيضا نجده  غير محدود بالنسبة  للمكان .  أخي  لا يمكن  ولا يوجد مكان في  كل  الكون والأرض ، أو في البحر ، أو في السموات ، أو في  الهاوية  يمكن أن نهرب إليه  بعيدا  عن وجود الله .

يعبّر داود بطريقة جميلة عن ذلك في مزمور 139الايات من 7حتى 10 فيقول : أين أذهب من روحك ؟ ومن وجهك أين أهرب ؟

إن صعدت الى السموات فأنت هناك ، وإن فرشت في الهاوية فها أنت . إن أخذت جناحي الصبح وسكنت في أقاصي البجر ، فهناك أيضا تهديني يدك  وتمسكني  يمينك “

كما يقول الرب في إرميا 23الاية 23و24: ” ألعلي إله من قريب ،يقول الرب ، ولست إلها من بعيد . إذا اختبأ إنسان في أماكن مستترة أفما أراه أنا ، يقول الرب ؟”

الله يمكنه أن يكون في طنجة وفي الرباط وفي كل مكان ، الله نفسه هو الذي يوجد في أي مكان تستطيع أن تذهب إليه أنت . لا نستطيع أن نقول إن جزءا من الله أو بعضا منه هو الذي يوجد ، فهذا يعني أننا نفكر في كيانه وكأنه محدود بالمكان بطريقة ما وهذا غير  صحيح.بل إن الله يوجد بكل  كيانه في كل  جزء من الكون .

يقول بولس: ” لأننا به  نحيا ونتحرك ونوجد “كولوسي 1الاية17

الحقيقة أنه قبل أن يخلق الكون لم يكن هناك مادة ولا فضاء لكن الله كان حاضرا . أين كان الله؟  لم يكن  في مكان  يمكننا أن نسأل عنه ،لأنه لم يكن هناك أين ولا فضاء  لكنه كان حاضرا .وهذه الحقيقة تجعلنا ندرك أن الله  يتعامل مع المكان بشكل مختلف كل الاختلاف عما نتعامل نحن به أو أي خليقة أخرى ، فالله حاضر كشخص بشكل مختلف كل الاختلاف وأعظم جدا مما يمكن أن نتخيل.

حينما ترغب في  الهروب الى  مكان  ما بعيدا  عن الناس ، تأخذ نفسك الى داخل الغرفة ، لا تريد أن ترى أحد  ولا أحد أن يراك، فتعود الى قلبك حيث تتأمل لكن الله أعمق  من قلبك. إن هربت الى أي مكان  ستجده  هناك . هل  ستهرب  من نفسك ؟ ألن تتبع نفسك أينما تهرب ؟  لكن حيث  يوجد شخص في الاعماق حتى أكثر من نفسك ، لذلك لا يوجد أي مكان يمكن أن تهرب إليه  من الله غاضبا  ، تذكر  بأنه  جاء إليك   مصالحا . لا يوجد أبدا أي مكان تستطيع أن تهرب إليه ، هل  ما زلت تفكر  في  الهرب   منه  ؟  أهرب إليه  هو يسمعك  مثلما يراك .

كيف يكون الله  حاضرا في كل مكان؟

كيف يكون الله حاضرا في كل مكان؟