الثلاثاء , 16 يوليو 2019
إنجيل المسيح
'' لأني لست أستحي بإنجيل المسيح، لأنه قوة الله للخلاص لكل من يؤمن '' رسالة رومية 16:1

إنجيل المسيح

” لأني لست أستحي بإنجيل المسيح، لأنه قوة الله للخلاص لكل من يؤمن ”
رسالة رومية 16:1
الإنجيل للكارز هو كلمة الله التي في قوتها، يكون فعلها في العالم كالسيف ذي الحدين، أي أنها تخترق قوة المعاند و الرافض كما يخترق السيف الجسم فيفصل بين لمحه و عظامه . و لكن سيف الكلمة حي قادر أن يفصل بين النفس و الجسد، بمعنى أنها – أي كلمة الله – تميز بين ما هو للجسد و بين ما هو للروح. و هكذا يكون فعلها هو التمييز بين ما هو للحق و بين ما هو للباطل، أو بين ما هو لله و بين ما هو للأرض. لذلك يحسب إنجيل المسيح قوة جديدة دخلت عالم الإنسان لحساب الله الذي لم يعرف معروفا سابقا ، حيث المعرفة هنا ليست معرفة فكرية ترابية، بل معرفة الإستعلان، حيث يُفصَل حق الله من بين اباطيل العالم. و هنا يدخل المسيح عالم الإنسان الروحي ليقوده إلى الخلاص الذي أعده الله لمختاريه الذين يؤمنون بالمسيح، و هكذا يقدم الله للإنسان حياة جديدة بالروح ترفعه من عالم الأباطيل إلى قمة المجد في السماء بواسطة يسوع المسيح الذي غلب لنا العالم و سلمه للإنسان الجديد عالما مغلوبا. و هكذا فتح المسيح لنا طريق الحياة الأبدية بواسطة صليبه، الذي بموته عليه حُسب للإنسان أنه بلغ به أيضا الموت عن العالم، و بالقيامة من الموت أنه دخول إلى الحياة الأبدية. و كأن الجسد، جسد المسيح، هو الطريق الحي الحديث الذي عبره الإنسان فدخل الأقداس العليا. هذا هو مجمل الخلاص الذي دخل عالم الإنسان، ليعطي الإنسان ميلادا جديدا بالروح، إن هو آمن بالمسيح، و بالموت الذي قبله على الصليب، و بالقيامة التي أقامتنا معه للحياة الأبدية. أما الموت الذي وهب لنا بموت المسيح فهو موت عن العالم و نصرة فوق الشيطان الذي ظفر به المسيح على الصليب مع كل أعوانه، كما أنه حُسب بالدرجة الأولى أنه موت عن الخطية، فالمسيح أبطل الخطية و سلطانها و أنار الحياة الجديدة و الخلود، لكي لا نعود نستعبد لها بعد، إن أسلمنا المشيئة و الإرادة للمسيح. لأن الكتاب يقول:
” لأن الله هو العامل فيكم أن تريدوا و أن تعملوا ”.
بمعنى أن إستعداد المسيح لمعونة الخاطئ، هو لكي يرجع عن الخطية و يتمسك بالحياة مع الله. و هنا يقدم بولس الرسول لإبنه تيموثاوس النصيحة الذهبية :
” أمسك بالحياة الأبدية ”،
بمعنى أن يتمسك بالتقوى و الطهارة و العفة، رافضاً كل شهوات الجسد و العالم؛ و في المقابل يسعى للجهاد الروحي و إبطال شهوات الجسد و العالم، فيعطينا الله الدخول إلى ملكوت إبن محبته عن سعته؟ الذي يُتَرْجَم لنا الآن بالمساهلة و بالنعمة التي يفيضها المسيح على الذين يتمسكون بالتقوى و طهارة الجسد و السعي بالروح برجاء حي في بر المسيح.
فنحن الآن، و في المسيح، لا نجاهد وحدنا، بل عينُ الله مفتوحة على أولاده السائرين في طريق الحياة الأبدية المملوء بالمعاثر و مقاومة الشيطان، و لكن في هذا كله نحن أعظم من منتصرين بالذي أحبنا و أسلم ذاته من أجلنا. فذبيحة المسيح حية بدمها أمام الله أبيه تتشفع في الخاطئ الذي مات المسيح ليفتديه.
فالصليب هو دعوة صارخة في أذن الخاطئ: أن ثمن الخطية باهظ جدا، وقد دفعه المسيح بدمه، و لا يوجد من يعيق سبيلنا إليه.

صلاة
يا رب، أنت فخري، و إنجيلك هو مجدي و رافع رأسي، إلى مَنْ نذهب و كلام الحياة الأبدية هو كلامك، أحببتك يا ربي، لأنك خلاصي و قوتي،
و كلماتك الحية تحييني و تسند حياتي،
إنجيل حلوٌ هو، أشهى من أطايب هذا العالم الزائلة،
أقتَنيه كأعظم قِنْية، و أحفظه في قلبي كأعظم هدية.