الخميس , 14 نوفمبر 2019
هل هي بطولة؟
'' و آخرون عذبوا و لم يقبلوا النجاة لكي ينالوا قيامة أفضل'' رسالة العبرانيين 35:11

هل هي بطولة؟

” و آخرون عذبوا و لم يقبلوا النجاة لكي ينالوا قيامة أفضل”
رسالة العبرانيين 35:11

سمعنا قصص كثيرين عذبوا عذابات أليمة لكي يفرطوا في إيمانهم فما جزعوا قط و لا خاروا و خانوا العهد, بل إحتملوا الآلام المرعبة و مشقات رهيبة ينهار لها الإنسان و هم لا يهتزون.
و لم يقبلوا النجاة, و لكن كانت عينهم على الذي إحتمل العار و الخزي و الصليب أمام كل الناس و لم يرتد.
فماذا نقول, أهي قوة إرادة؟ مستحيل, أم هي بطولة؟ حاشا, أو هي عجز أقعده عن الإنكار و نوال الراحة و المجد الدنيوي؟ حاشا ألف مرة, فماهي إذا هذه القوة الجبارة السرية التي تجعل الشهادة نوعا من قبول الموت من أجل الخلاص؟ و لكن ماذا نقول في قوة الشيطان الذي أعد للمؤمنين كل صنوف الآلام و التعاذيب الجهنمية؟ هنا يظهر قول الكتاب أن المسيح ظفر بالعدو و كل أعوانه على الصليب و أورده موارد الخزي و العار, و أسقطه من مستوى الحظوة التي نالها خلسة لكي يجرب بها المؤمنين الذين فازوا بنصرة الصليب و حظوا بقوة تفوق الشيطان و كل جنوده.
و هكذا نرى أن المسيح على الصليب أطلق قوة إلهية يقبلها المؤمنون ليستهينوا بها بآلام الصليب و عذاب المعذبين.
فالقوة التي يمتلكها المؤمنون هي شهادة صامتة بما حازه المسيح من سلطان إلهي على كل المعاندين لقول الحق.
هذه القوة يمارسها كل القديسين في كل مكان, فكانوا الرائحة الذكية لله التي تنعش المخلصين و تسوقهم في طريق الشهادة بقوة لا تقهر لتخزي العدو و كل أعوانه.
و كل عذاب في هذا الدهر يلقاه المؤمنون بالمسيح هو بحد ذاته قيامة سرية يمارسها المتألمون إلى أن تستعلن بظهور المسيح. فكل عذابات المؤمنين المحسوبة شهادة لصليب المسيح تحمل في طياتها سر القيامة العتيدة أن تكون, و هنا يصح القول الذي يقوله الكتاب :
” إن كنا نتألم معه لكي نتمجد أيضا معه ”,
و ” لأن خفة ضيقتنا الوقتية تنشئ لنا أكثر فأكثر ثقل مجد أبدي ”.

و الذي نود أن نقوله هو أن الآلام و الضيقات هنا, لو إحتملناها بصبر و فرح القديسين, فإنها تحوي في ذاتها النصيب المذخر لنا, لا كأنه آت فيما بعد بل حاضر و عامل في الروح, ينعشنا بروح القيامة, فنستهين بخزي هذا العالم بل و نفتخر على رجاء مجد الله.
و قصار القول, إن ضيق الوقت الحاضر مع إضطهاداته و آلامه و أمراضه و جور المتولين علينا هو الغنى الحقيقي الذي نذخره بالصبر حتى إستعلانه في الوقت المبارك. بل و نقول إن صنوف الآلام التي نعانيها في حياتنا هنا هي من صنف السرور الذي فاض من المسيح و هو مصلوب من أجلنا, كما يقول الكتاب :
” الذي من أجل السرور الموضوع أمامه, إحتمل الصليب مستهينا بالخزي ”.
هذا هو الجانب المفرح و المعزي في صليب المسيح, إذ يقول الكتاب إن تأديب الرب بالآلام هو
” لأجل المنفعة, لكي نشترك في قداسته ”
و ” إن كنا نتألم معه, لكي نتمجد أيضا معه ”.

'' الذي من أجل السرور الموضوع أمامه, إحتمل الصليب مستهينا بالخزي ''.

” و آخرون عذبوا و لم يقبلوا النجاة لكي ينالوا قيامة أفضل”
رسالة العبرانيين 35:11