الثلاثاء , 16 يوليو 2019
متبررين مجانا بنعمته
متبررين مجانا بنعمته

متبررين مجانا بنعمته

متبررين مجانا بنعمته، بالفداء الذي بـيـسوع المسيح، الذي قدمه الله كفارة بالإيمان بدمه، لإظهار بره من أجل الصفح عن الخطايا السالفة بإهمال الله

رسالة رومية 3: 24-25

كان البر بالناموس يتوقف على مقدار العمل الذي يجاهد به الإنسان بالجسد، و بدون العمل الناموس كان لا يمكن أن يُحسبَ الإنسان أنه يؤمن بالله. و كما يقول القديس يعقوب الرسول، إن كل من أخطأ في واحدة من أعمال الناموس، يحسب أنه أخطأ في كل الناموس. لذلك كان ثقل العمل بالناموس يفوق قدرة الإنسان، فكان يحسب أنه لم يكن يوجد بار في العهد القديم:

ليس بار و لا واحد ، و كما يقول بولس الرسول:

لأن الله أغلق على الجميع معا في العصيان ” .

و هكذا كان باب الخلاص مُقْفَلا في وجه الإنسان.

لذلك كان مجيء المسيح وقيامه بعملية الفداء بدمه على الصليب بمثابة فتح باب الخلاص مجانا، و هكذا توقف العمل بالناموس و ألغيَ إلغاءً. و عوض أعمَالِ الناموس حلت على كل إنسان يؤمن بموت المسيح و قيامته، نعمة الله.

ذلك لأن الكفارة بدم المسيح رَفَعَت عن الإنسان كل خطاياه مرة واحدة، فلم يَعُد يُحسب على الإنسان أنه مُطالبٌ بالجهاد ضد الخطية، لأن دم ذبيحة المسيح الكفارة شملت الإنسان، و بهذا الدم اعتبر الذي يؤمن به أنه بار و ذلك بدون جهد أو عمل، لأنه لم يَصِرْ بارا بنفسه بل بارا بالمسيح و في المسيح، و بعد أن كان البار بالناموس يبلغ ذلك بعد جهد جهيد و بعمل كل الناموس، صار الإنسان الذي يؤمن بالمسيح حاصلاً على بر المسيح محسوباً أمام الله أنه قديس و بلا ملامة و قد مسحت كل خطاياه السالفة التي صنعها بجهل و بعدم معرفة. و هكذا يظهر الله كمنعم، طويل الروح، متمهلاً على الخاطئ حتى ينال خلاصه ببر إبنه الوحيد يسوع المسيح، و ذلك بالإيمان بدمه الذي يؤهله، حسب فعل نعمة الله، أن يكون شريكا في موت المسيح و قيامته. لأن شركة هذه النعمة الفائقة مطلوب منا أن نقبلها بالإيمان حينما ترتفع قلوبنا لإستعلان غنى المسيح. و غنى المسيح ليس غريبا عنا بعد، بل هو ممنوح للقلوب المفتوحة لعمل المسيح. و يلزم أن نذكر القارئ بقول المسيح نفسه:

هأنذا واقف على الباب و أقرع، إن سمع أحد صوتي و فتح الباب، أدخل إليه و أتعشى معه و هو معي ” .

إذن، أصبح الهم الأكبر هو همنا أن نسمع صوت المسيح و هو يقرع قلوبنا، فلم تعُد حجة الإنسان اللاهي عن خلاصه، فالمسيح مستعد دائما أن يسمع و يستجيب كما يقول الوحي في العهد القديم:

الرب معكم ما كنتم معه، و إن طلبتموه يوجد لكم، و إن تركتموه يترككم ” . و كما يقول الوحي أيضا في العهد الجديد:

هو ذا الآن وقت مقبول. هو ذا الآن يوم خلاص ” .

فلعله يكون أيضا وقتك ، يا عزيزي القارئ، و يوم خلاصك. فلا تجعل الوقت يحسب عليك بدل أن يحسب لك، و يفر الخلاص من تحت رجليك، فالرب يناديك:

تعالوا إلي يا جميع المتعبين و الثقيلي الأحمال و أنا أريحكم ” .

صــلاة

ليس لي بري، يا رب ، فأنت بري و فخر حياتي،

تنضـح علي بدمك فأطهر ، و تختفي عنك ذنوبي ،

كفرت عن خطيئتي بدمك ، و فديتني بصليبك ،

فماذا أعطيك ، يا ربي ، فها نفسي خذها و قدسها لحسابك ،

و روحي أضعها بين يديك تنتظر يوم ظهورك لأظهر معك ،

آمنت بك يا ربي ، فاجعلني أَسيرَ حُبك،

ليس لي في العالم ما أشتهيه، فأنت شهوة قلبي.

متبررين مجانا بنعمته

متبررين مجانا بنعمته