السبت , 21 سبتمبر 2019
المسيح من نصيبنا
'' فإذ لنا أيها الإخوة ثقة بالدخول إلى الأقداس بدم يسوع، طريقا كرسه لنا حيا بالحجاب أي جسده'' رسالة العبرانيين 19:10-20

المسيح من نصيبنا

” فإذ لنا أيها الإخوة ثقة بالدخول إلى الأقداس بدم يسوع، طريقا كرسه لنا حيا بالحجاب أي جسده”
رسالة العبرانيين 19:10-20
في العهد الأول لم يكن مصرحا لأي إنسان و لا لكاهن أن يدخل قدس الأقداس، إلا رئيس الكهنة، و مرة واحدة في السنة، حاملاً دم ذبيحة الثور عن خطية نفسه و خطية الشعب، ثم ينضح الدم بإصبعه على غطاء التابوت المسمى كرسي الرحمة طالباً الغفران لنفسه و لشعبه. و عوض هذا في عهدنا الجديد، فإنه مصرح للإنسان الخاطئ أن يدخل إلى الأقداس إن هو كان حاملاً لدم يسوع بالإيمان بالصليب و الدم المسفوك عليه من أجل خطايا العالم كله، و ليس هذا فقط بل و يقول سفر العبرانيين، إننا ندخل الأقداس السماوية بثقة نستمدها من رضا الله و غفران المسيح لكل الخطايا السالفة التي كانت عن جهل و عدم معرفة. الأقداس الأولى كانت أقداساً أرضية من صُنع يد الإنسان؛ أما الأقداس السماوية فهي موضع ترائي الله، التي هي بيت الإبن الوحيد، و حسب تعبير سفر العبرانيين، هي المدينة العليا
” التي لها الأساسات، التي صانعُها و بارئُها الله”عب 11: 12.
و هي بذاتها المكان الذي صعد إليه المسيح للترائي أمام وجه الآب و الذي أعده ليكون سُكنى المختارين:
” أنا أمضي لأعد لكم مكاناً، و إن مضيتُ و أعددتُ لكم مكاناً آتي أيضاً و آخذكم إلي، حتى حيث أكون أنا تكونون أنتم أيضا”يو 14:2.
فالأقداس العليا هي موطننا الجديد الذي نؤهل له إن تغربنا عن الأرض في قيامة المسيح و دُسنا الخطية و الموت الأول.
و الأقداس العليا هي المدعوة بأورشليم الجديدة، مدينة رب المجد، التي لها الأساسات و هي التي صانعها و بارئها الله، و التي و صفها بولس الرسول أنها بيتُنا غير المصنوع بيد، و الذي نتلهف عليه.
و لكن يتحتم أولاً أن نخلع بيتنا الأرضي الذي أسماه القديس بولس خيمتنا الأرضية. و لقد أدخلنا الله في طريق إبنه السري الخاص به الذي وصفه المسيح أنه هو هو ذاته و جسده الذي كرسه أي قدسه، كما يقول المسيح
” لأجلهم أقدس أنا ذاتي” يو17.
فهذا هو الطريق الوحيد الطالع إلى السماء الذي مسحه المسيح بدمه و سار فيه كسابق من أجلنا ليجذبنا إليه من فوق لنعبره في سر قيامته و صعوده حسب شدة قوته و دَفْع روحه القدوس.
كل هذه التأمينات التي أمن بها المسيح صعودنا معه إلى السماء، و هبتنا ثقة ثابتة أنه إن كان المسيح هو إلهنا و مخلصنا حقا، فالطريق الصاعد إليه الذي قدسه هو طريقنا الذي إفتتحه لنا سرًا بجسده من أجلنا، فنكاد نقول إننا أصحابه المكتوب عليه إسمه و ساعة رحيلنا. و من هنا لزم أن يكون لنا يقين الإيمان و صدق القلب راسخين في معرفتنا و رجائنا بما وَعَدنا به الروح القدس على فم كاتب سفر العبرانيين.
و هذا الوعد و الدعوة الثمينة و تأكيدها لنا نسمعها هي نفسها من فم المسيح تقدس إسمه:
” وأنا قد أعطيتهم المجد الذي أعطيتني، ليكونوا واحدا كما أننا نحن وحد… ايها الآب أريد أن هؤلاء الذين أعطيتني يكونون معي حيث أكون أنا، لينظروا مجدي الذي أعطيتني، لأنك أحببتني قبل إنشاء العالم. أيها الآب البار، إن العالم لم يعرفك، أما أنا فعرفتك، و هؤلاء عرفوا أنك أنت أرسلتني، و عرفتهم إسمك و سأعرفهم، ليمون فيهم الحب الذي أحببتني به، و أكون أنا فيهم”
يو 17-22:26.
هنا يتكلم المسيح كلماته الأخيرة أمام التلاميذ ليدركوا مدى علاقة الآب بالإبن و مدى علاقة الآب و الآبن بنا، ناقلاً إلينا كل ماله، فلم يعُدْ الصليب و حده من نصيبنا بل و المسيح نفسه و كل ما له، فإن الطريق الذي عَبَره بجسده المقام و المنتهي بالسماء صار هو طريقنا، و الأقداس محطتنا السماوية.