السبت , 24 أغسطس 2019
دم المسيح
دم المسيح

دم المسيح

رسالة العبرانيين 14:9

دم المسيح, الذي بروح أزلي قدم نفسه لله بلا عيب, يطهر ضمائركم من أعمال ميتة لتخدموا الله الحي

رسالة العبرانيين 14:9

يقول سفر العبرانيين في العهد القديم كانت تقدم ذبائح ميتة كفدية رمزية لمغفرة الخطية, و كان هذا تبع الناموس الإلهي الذي سلمه الله لرواد العهد القديم الأوائل.

و كان هذا الطقس الدموي كفيلا بأن يتغاضى الله عن خطاياهم. و كان هذا الترتيب الناموسي الإلهي هو بادرة مقصودة من الله ليتعلم الشعب أن الخطية لا يرفعها عن الخاطئ إلا بسفك دم فدية. و هكذا تربى الشعب على طقس تقديم الذبائح المتعددة لمغفرة الخطايا, و قد علق الكتاب على هذا

بأن بدون سفك دم لا تحصل مغفرة .

و على هذا الأساس قدم الشعب ذبائحه كل يوم بأنواع تتعدد بنوع الخطية و موقف الخاطئ, فكانت الذبائح تقدم بالآلاف و مئات الآلاف على مر السنين.

و قصد الله من هذه الذبائح أن يوقظ ضمير الشعب ليقيم خطورة الخطية, حتى أن الأنبياء أدركوا أن الله لا يسر بذبائح الخطية و لا حتى يقبلها: لذلك عند دخوله إلى العالم يقول: ذبيحة وقربانا لم تُرِدْ، و لكن هَيأت لي جسداً

و بمحرقات و ذبائح للخطية لم تُسَر، ثم قلت: هأنذا أجيء، في دَرْجِ الكتاب مكتوب عني، لأفعل مشيئتك يا الله ، إذ يقول آنفاً إنك ذبيحةً و قرباناً و محرقات و ذبائح للخطية لم ترد و لا سررت بها،

لأنه بقربان واحد (الصليب) قد أكملَ إلى الأبد المقدسين .

لأن الشعب كان يقدمها كما لقوم عادة و ليس عن تأمل جذر الخطية المسموم.

و أخيرا أظهر الله تدبيره وقصده القائم قبل الدهور بكيفية رَفْع نير الخطية عن كاهل الشعب و عن ضمائر الأنبياء، فدبر الله ذبيحة واحدة يمكنها أن ترفع خطايا الإنسان جميعا، و هو حمل نيرها بنفسه عن الشعب فأرسل إبنه الوحيد ليقدم نفسه ذبيحة حية إلهية عن كافة خطايا العالم كله.

و هكذا ألبس الله إبنه الوحيد جسدا بشريا طاهرا، و جعله يتألم عن الشعب جميعه، و يحمل خطايا العالم كله في جسده، و قدم ذبيحة واحدة حية عن العالم ـ كل من يؤمن به ـ و سلمه للصليب حسب شهوة رؤساء الكهنة كنقمة عليه، بسبب قوله إنه إبن الله، و بمقتضى معجزاته التي صنعها و التي صغرت من قيمة الكهنة و رؤساء الكهنة و وجهاء الشعب. و تمم إبن الله قصد أبيه و قبل أن يصلب بصفته رجلا خاطئا و مجدفا و مقلقا لليهود خاصة و رجال الكهنوت.

و تقبل المسيح الصليب، و نزفت دماؤه حتى الموت، فاعتبرت ذبيحة المسيح ذبيحة خطية بالدرجة الأولى لأنه كان طاهرا و قدوسا و بلا لوم و لم يوجد في فمه غش. و كان روح الله الأزلي يحافظ على الجسد المذبوح ليبقى في الحقيقة حياً بروح الله القدوس، إلى أَن أُكمل الدفن حسب طقس كل إنسان، ثم قام بشدة قوة الله و روحه القدوس من الموت غالبا الموت و سلطان الموت أي إبليس.

فأصبح صليب المسيح و قوة القيامة معا لحساب كل إنسان تجاه كل خطية. هذا الإيمان الحي بحياة المسيح و شهادة الكتاب صار قوة جديدة للإنسان تتغلغل ضميره و تسود كل أفكاره و تصوراته التي كانت محصورة في دائرة الخطية و الموت، و شع على ضمير الإنسان نور رضا الله و مسرته، و أحس الإنسان أنه تقبل من موت المسيح و قيامته حياة جديدة، فصار خليقة جديدة بضمير طاهر ناطق بحمد الله و مجده. و هكذا إندثرت كل الأعمال الميتة مع هموم الإنسان، و عتقت التهديدات الأولى و شاخت بل و ماتت، و بقي ضمير الإنسان الجديد شاهدا بفضل الله و المسيح.

و عجبي على الإنسان الذي بعد أن توثقت صلته بالله و صُلب المسيح لأجله، يعود و يحمل هموم هذا العالم، و ينتكس إلى عهد الظلمة، و يعاقر الخطية و يتعاطاها لتسكِن ضميره و تتغلغل أحشاءه. و ماذا يمكن أن نعمل للإنسان المنتكص على أعقابه و الهارب من وجه الله و الجاحد لصليب المسيح؟

كان المسيح يَعْلَم بهذا النكوص و هروب الإنسان حاملا همومه كأن صليب المسيح صار عدوه – و هو خلاصه الوحيد – فقال المسيح: تعالوا إلي يا جميع المتعَبين و الثقيلــــي الأحمال، و أنا أريحكم

فلا يزال المسيح بعد أن أكمل ذبيحته نفسه يجري وراء الخاطئ و يبحث عنه ليسقيه ماء الحياة مجانا و يجذبه إلى حظيرة المختارين، فليس عند المسيح خاطئ، و لا يقبل كلمة الخطيةالتي ذَبَح نفسه ثمنا لرفعها عن كاهل الإنسان و ضميره:

الآن قد أظهر (المسيح) عند انقضاء الدهور ليُبطِل الخطية بذبيحة نفسه        

 

دم المسيح

دم المسيح