الإثنين , 20 مايو 2019
الحث على العمل
الدعوة للعمل

الحث على العمل

تسالونيكي الثانية الاصحاح 3 العدد من 6 الى 15

6 ثم نوصيكم ايها الاخوة باسم ربنا يسوع المسيح ان تتجنبوا كل اخ يسلك بلا ترتيب وليس حسب التعليم الذي اخذه منا. 7 اذ انتم تعرفون كيف يجب ان يتمثل بنا لاننا لم نسلك بلا ترتيب بينكم 8 ولا اكلنا خبزا مجانا من احد بل كنا نشتغل بتعب وكد ليلا ونهارا لكي لا نثقل على احد منكم. 9 ليس ان لا سلطان لنا بل لكي نعطيكم انفسنا قدوة حتى تتمثلوا بنا. 10 فاننا ايضا حين كنا عندكم اوصيناكم بهذا انه ان كان احد لا يريد ان يشتغل فلا ياكل ايضا. 11 لاننا نسمع ان قوما يسلكون بينكم بلا ترتيب لا يشتغلون شيئا بل هم فضوليون. 12 فمثل هؤلاء نوصيهم ونعظهم بربنا يسوع المسيح ان يشتغلوا بهدوء وياكلوا خبز انفسهم. 13 اما انتم ايها الاخوة فلا تفشلوا في عمل الخير. 14 وان كان احد لا يطيع كلامنا بالرسالة فسموا هذا ولا تخالطوه لكي يخجل. 15 ولكن لا تحسبوه كعدو بل انذروه كاخ.

كان الرسول بولس  هو مؤسس الكنيسة في   تسالونيكي  عند  زيارته  لها حوالي عام 51م في أثناء رحلته،   التبشيرية الثانية .و كان الرسول بولس ورفقاؤه  أمناء في توصيل الإنجيل  للتسالونيكيين في وسط الإضطهاد , وهكذا كان آخرون أمناء معنا في توصيل كلمة الله لنا، فيجب أن نظل أمناء ونحيا متوقعين  مجئ المسيح في أي  وقت.مهما كانت  الكلمات  جد واضحة  فهي  معرضة لأن يُساء فهمها  خاصة إذا كانت تحت  تأثير  الأهواء  والأراء  المسبقة  الجاهزة.هذا الأمر  وقع لبولس مع  التسالونيكيين بأن  البعض قد أساءوا فهم تعليمه، فإعلانه  في الرسالة  الأولى  لهم  بأن  المسيح  قد  يأتي في أي  لحظة، حعل  البعض يكفون عن أشغالهم  ليجلسوا  منتظرين المجيء  مبررين  كسلهم الى  تعليم  الرسول  بولس .لا ننسى بأن المؤمنيين كانوا يتعرضون في القرن الاول للإضطهاد سواء من قبل اليهود المتعصبيين أو من اليونانيين  الغاضبين أو من السلطات  الرومانية ،وكان  الاضطهاد يتضمن الرجم ،الضرب ،التعذيب ،الصلب والموت . وكان اتباع المسيح معناه أن تصبح  مستعدا للتضحية بكل شيئ. يمكن أن استمرار اضطهاد الكنيسة جعل  التسالونيكيين يفكرون بأن  يوم الرب قد جاء .

لهذا كان  أعضاء الكنيسة قد  تركوا أشغالهم وأصبحوا في حالة من الفوضى والتمرد، يعلمون الناس بأن مجيئ الرب وشيك لذا على الناس أن يتركوا مسؤولياتهم حانبا ، ويهملوا أشغالهم ، وألا يخططوا للمستقبل ، فما عليهم إلا انتظار المسيح ،ولكن الكسل يؤدي بهم الى  الخطية ، فراحوا يبددون أوقاتهم التي كان بإمكانهم استخدامها في مساعدة الاخرين ، أصبجوا عبئا على الكنيسة ، كما كانوا يتلهون بشؤون غيرهم ولعلهم ظنوا أنهم أكثر روحانية من غيرهم  لعدم انشغالهم بأعمالهم .

لهذا كتب  الرسول  بولس  الرسالة  الثانية  ليجيبهم  على  سوء  فهمهم، يقول لهم : سيجيئ المسيح ثانية، وسيأتي بالنصرة الكاملة لكل الذين  يؤمنون به. ومادمنا مستعدين ، فنحن في غنى عن  القلق  من جهة موعد مجيئه ، يضيف بولس لهم : عليكم أن تكونوا مسئولين وأن تعودوا لعملكم فالإستعداد لمجيئ الرب يعني طاعته في كل  مجالات  الحياة ،لذا  علينا أن  نظل راسخين عاملين ومنتظرين مجيئه .هناك فرق بين الراحة والكسل ، يجب على المسيحيين أن ينهضوا لمسؤولياتهم ، الفضول والثرثرة من الامور التي لا تبني بل تهدم ، فإذا كنت تزج بأنفك كثيرا في شؤون الآخرين ، فلعل ذلك راجع  لعدم انشغالك بعمل نافع ، فابحث عن عمل تقوم به للمسيح أو عائلتك وانشغل به .يشير الرسول بولس للكنيسة أن تكف عن إعالة من يصرّون على الكسل ، وأن يتجنبوا  الإختلاط بهم ، فالجوع والعزلة قد يكون لهما تاثير قوي في دفع الكسول الخامل الى العمل والإنتاج ، ولكن بولس مع ذلك لم يكن ينصحهم  بالقسوة ، بل بالمحبة الصادقة التي يجب أن يظهرها المؤمن لأخيه.

بولس لا يدعوا الى عدم مساعدة الآخرين ، بل هو نفسه قد قبل عطايا  الآخرين ، لكنه يرفض روح الكسل ،وعندما كان بولس في تسالونيكي  اشتغل في صناعة الخيام ليكون  النمودج والقدوة التي يجب اتباعها ، لهذا أكل من عرق جبينه ،رغم أنه كان يستحق كخادم الرب مقابلا على خدمته في كنيسة تسالونيكي أيّام تأسيسها من قبله ، لكنه لم يفعل  ليكون  القدوة .

علينا أن  لا نخشى عندما نرى الشر يتفاقم ، فالله مهيمن  على  كل شيئ ، فمهما بلغ  العالم  من الشر ، فالرب  يحمينا من هجمات الشيطان ، ونستطيع أن  ننتصر على  الشر باستمرارنا أمناء له . يجب أن  لا نكل  في عمل  الخير  يقول  بولس حتى  النهاية ، بل يجب أن  نثابر  مستغليين كل وقتنا وطاقتنا ، فلابد أن تكافأ متابرتنا واحتمالنا .

الدعوة للعمل

الدعوة للعمل