الأحد , 27 سبتمبر 2020
لـــيــس كـــل ما يــلــمــع ذهــبــا

لـــيــس كـــل ما يــلــمــع ذهــبــا

 

“لا تحكموا حسب الظاهر بل أحكموا حكما عادلا” (يوحنا 23:7).

إن واحدة من أكثر الضعفات المؤكدة للإنسانية الساقطة هي الحكم على الأمور من مظهرها،

فنحن نحكم على شخص ما بحسب مظهره، ونحكم على سيارة مستعملة بحسب وضع

هيكلها، ونحكم على كتاب بحسب غلافه، ولا يهم كم مرة يخيب ظننا، على أننا نرفض بعناد

أن نتعلم بأنه “ليس كل ما يلمع ذهبا”.

إن الجمال الجسدي هو ما يحتل المرتبة العليا بين صفات الشخصية المميزة في حضارتنا.

وهكذا فإن الطفل الجميل مميز لدى الكبار أكثر من الطفل العادي، ويميل المعلمون لمنح

علامات أفضل للأولاد الجذابين، كما يحصلون على تأديب (قصاص) أقل.

إن أعظم مثال على إساءة الحكم في تاريخ البشرية كان حين زار الرب يسوع كوكبنا الأرضي.

وعلى ما يبدو فإنه لم يكن جذابا من ناحية المنظر الخارجي ولم يكن كذلك على قدر كبير من

الوسامة، وحين نظر الناس إليه لم يروا فيه جمالا ليشتهوه، كما قال إشعياء 2:53 “لا صورة له

ولا جمال فننظر إليه ولا منظر فنشتهيه “. إنهم لم يستطيعوا أن يروا الجمال الذي كان لأجمل

من عاش على وجه البسيطة، ومع ذلك لم يسقط قط في هذا الفخ الدنيء، فخ الحكم على

الأمور من مظهرها، لأنه قبل مجيئه تنبئ عنه: “لذته تكون في مخافة الرب فلا يقضي بحسب

نظر في عينيه ولا يحكم بحسب سمع أذنيه” (إشعياء 3:11). فهو لم يحكم بحسب منظر

الوجه بل كانت الأخلاق معيار حكمه. ليس الغلاف بل المضمون وليس الجسديات بل الروحيات.