الإثنين , 28 سبتمبر 2020
الـشـــاركـــة مـــع الآخـــريــــــن

الـشـــاركـــة مـــع الآخـــريــــــن

“(7) إحملوا بعضكم أثقال بعض وهكذا تمموا ناموس المسيح.. (5) لأن كل واحد سيحمل حمل نفسه” (غلاطية 5.2:6).

في قراءة عارضة لهذين العددين قد يقتنع الشخص بسهولة، بأنهما يطرحان تناقضا صارخا.

فالعدد الأول يقول أننا يجب أن نحمل أثقال بعضنا البعض، والثاني أننا يجب أن نحمل أثقالنا الخاصة.

إن الكلمة التي تترجم ب “أثقال” في العدد 2 تعني أي شيء يثقل على الشخص روحيا

وجسديا وعاطفيا، وفي سياقها المباشر تشير إلى ثقل الذنب والكآبة التي تستحوذ على

حياة الإنسان الذي أمسك في زلة (عدد 2). فنحن نساعد أخا كهذا عندما نطوقه بذراعنا

بمحبة ونكسبه ثانية إلى حياة الشركة مع الله ومع شعب الله، لكن الأثقال تشمل أيضا الحزن

والمتاعب والتجارب والإحاطات التي تصيبنا كلنا، ونحن أثقال بعضنا حين نعزي ونشجع

ونشارك بأشيائنا المادية، ونقدم المشورة البناءة، وهذا يعني أن نشارك في مشاكل

الآخرين، حتى بتكلفة شخصية كبيرة، وعندما نفعل ذلك نتمم ناموس المسيح الذي هو أن

نحب بعضنا بعضا. إننا نظهر محبتنا بطريقة عملية بأن ننفق وننفق لأجل الآخرين.

هذا وقد استخدمت كلمة أخرى ل “ثقل” في عدد 5، وهي هنا تعني أي شيء يجب حمله

دون أية إشارة حول ما إذا كان الحمل ثقيلا أو خفيفا. إن ما يقوله بولس هنا هو أن كل واحد

سوف يحمل حمل نفسه من المسؤولية عند كرسي قضاء المسيح، عندئذ لن يكون السؤال

حول كيف نقارن أنفسنا بالآخرين، بل سنحاكم على أساس سجلنا الخاص، وسيتم توزيع المكافآت وفقا لذلك السجل.

إن العلاقة ما بين العددين تبدو هكذا: من يستعيد شخصا في زلة، فإنه بذلك قد يفكر في ذاته

بأنه يقف على مستوى أعلى من الروحيات، ويذكره بولس أنه عندما يقف أمام الرب عليه أن

يقدم حسابا عن نفسه وعن أعماله وعن صفاته وليس عن الشخص الآخر، لأن عليه أن

يحمل ثقل مسؤولياته الخاصة. وهكذا فإن هذان العددان لا يتناقضان، بل ينسجمان تمام الانسجام.